الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

 

 

تقـريـر خـاص حـول:

الفضائية "الإسرائيلية" الناطقة باللغة العربية

"26 أيلول 2001"

كتلة الصحفي الفلسطيني في نقابة الصحفيين الفلسطينيين

 

الاحتلال الصهيوني يوسع جبهة الحرب مع الفلسطينيين والعرب إلى الفضاء

احذروا .. الخطر القادم من الفضاء!

الفضائية "الإسرائيلية" العربية  ... توقيتها ، أهدافها ، مخاطرها ، كيف سنواجهها ؟!!

أكاذيب الكيان الصهيوني  ستخترق غرف نومكم وعقول أطفالكم و تروج لخرافاتها بلسان عربي

 

في ظل البث الفضائي الذي  يسرته الأقمار الصناعية وهامش من الوعي الجديد الذي منحته بعض الفضائيات للإنسان العربي وأرجع للمتلقي مكانته في عناصر الرسالة الإعلامية سارعت العقلية الصهيونية إلى محاولة استغلال هذا الإنفتاح الإعلامي في خطة تآمرية تهدف من ورائها بث سمومها للمواطن العربي تحت غطاء من الموضوعية والشفافية بعد إدراكها أن الإعلام العربي والرسمي التدجيني لا يستطيع أن يحافظ على مصالحها طويلا حيث سقطت آخر ورقة توت تغطي سوآت الإعلام العربي والرسمي والشعوب العربية ثائرة ترغب في تحقيق آمالها.

الكيان الصهيوني يرى الحل في قناة فضائية لتمرير مفاهيم وآراء تثبيطية وتخلق حالة من الجدل غير البريء للمواطن العربي العادي أو أنصاف المثقفين الذين يكتفون عادة بمشاهدة برامج الفضائيات لإشباع حاجاتهم المعرفية ولا يتعمقون فيما يبث أو يبحثون عن حقيقته ومصداقيته!!…

كتلة الصحافي الفلسطيني رأت من واجبها إصدار تقرير خاص حول هذه القناة التي تعتبرها خطيرة وتضع محاذيرها أمام الجهات الرسمية والأهلية المختصة لاتخاذ ما يمكن من إجراءات للوقاية منها ومواجهتها.

تكلفة باهظة:

أكدت تقارير إعلامية عبرية أن حكومة الاحتلال ستفتتح في نهاية العام الجاري (2001 ) قناة فضائية "إسرائيلية" ناطقة باللغة العربية وقد خصصت لإقامتها 1.2 مليون دولار إضافة إلى 4.6 مليون أخرى خصصتها سلطة البث "الإسرائيلي" لنفس المشروع.

وقد بادر عنان كوهين الوزير المسئول عن سلطة "البث الإسرائيلي" بمشروع الفضائية و نقلت عنه إذاعة "صوت إسرائيل" قوله إن القناة التلفزيونية الفضائية ستكون مستقلة وذات نوعية جيدة يستمر بثها لاثنتي عشر ساعة متواصلة يومياً وذلك بتكلفة 70 مليون شيكل (18 مليون دولار) سنوياً، وأضاف أنه يمكن التقاطها في جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي.

من ناحية أخرى ذكرت صحيفة صنداي تلغراف اللندنية أن الكيان الصهيوني ينوي استئجار خدمات مكتب العلاقات العامة الأمريكي هاورد روبنشتاين في إطار الحملة التي ستشنها "إسرائيل" على الساحة العربية والدولية بهدف تحسين  صورتها والتي رصد لها 200 مليون دولار ، واشترط مكتب هارود بدوره أن تترأس داليا رابين هذه الحملة بسبب الصدى الإعلامي الإيجابي الذي يتركه اسم رابين رئيس وزراء الكيان السابق في الأروقة الدولية.

دور ائتلاف اليمين المسيحي!!

المعلومات التي توفرت "لكتلة الصحفي الفلسطيني" عن القناة العبرية تفيد أن عدداً من أصحاب الملايين اليهود وبعض التنظيمات والتجمعات الأمريكية المتطرفة منها التيار السياسي المسمى "ائتلاف اليمين المسيحي" سيشارك في تمويل القناة وهو المعروف بضلوعه في حملات التشويه على الأوضاع الداخلية في جمهورية مصر العربية وكراهيته المعلنة للعرب والمسلمين وتحالفه المعروف مع اليمين الصهيوني المتطرف والمتعصب ، وهو ركن أساسي من أركان الحزب الجمهوري الحاكم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد عمل هذا الائتلاف في فترة حكم كلينتون بقوة ضارية في الحرب والحملات السياسية التي نظمها نتنياهو عندما كان رئيساً للوزراء في الكيان ضد أي محاولة لكلينتون لإتمام عملية التسوية بين العرب والكيان .. وكان الائتلاف وراء إصدار الكونغرس قانون الاضطهاد الديني الذي كان الغرض الأساسي منه فتح الباب للتدخل في الأوضاع الداخلية في المنطقة العربية ولاسيما مصر من خلال إقحام علاقات وأوضاع المسيحيين ومحاولة فرض هذا الائتلاف نفسه كطرف فيها.

جبهة إعلامية جديدة:

وترى جهات إعلامية عربية أن هدف القناة المذكورة لا يقتصر على الدعم الإعلامي لموقف الكيان الراهن ضد انتفاضة الفلسطينيين أو نكوصها عن عملية التسوية لكنها ستفتح بها جبهة حرب إعلامية لها أهدافها وبرنامج عملها السياسي وأجندتها وترحيل التناقضات إلى الجانب الفلسطيني والعربي والتركيز على ما فيه من أمور لها حساسية خاصة كالعلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وستسعى قناة "إسرائيل" الفضائية باللغة العربية إلى إحداث فرقعات إعلامية مفتعلة تثير جدلاً ومناقشات وشكوكاً في العالم العربي بهدف إثارة البلبلة والخلافات لإضعاف الجبهة الداخلية في العالم العربي.

حرب نفسية:

كتلة الصحفي الفلسطيني تعتقد أن "القناة الإسرائيلية" تأتي ضد الحرب النفسية المتواصلة ضد العالم العربي ومنذ اندلاع الانتفاضة في أيلول 2000 ، وحين وجدت "إسرائيل" أنها تخسر إعلامياً في العالم بسبب الوحشية التي تقمع بها الشعب الفلسطيني و فضحها فقد سارعت بالتخطيط لجعل حرب الإعلام جبهة مساندة لحربها على الأرض ضد الشعب الفلسطيني والتي تستخدم فيها أعتى أدوات ترسانتها العسكرية المدعومة أمريكيا ، وقد أوفدت مسئولين صهاينة خاصة وزير خارجيتها شمعون بيريس بمكره السياسي ورئيس دولتها موشيه كاتساف بجاذبيته وخبثه إلى الخارج لاسيما إلى أمريكا و أوروبا ليتحدثوا إلى الرأي العام فيها ضمن زيارات وبرامج شهيرة ولقاءات وعلاقات عامة عن موقفها وحققوا نجاحات بأن الفلسطينيين يمارسون العنف.

وما سارع العمل بالفضائية "الإسرائيلية" هو انتشار الفضائيات العربية ونقلها المباشر لجرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني مما ساهم في خلق رأي عام عربي يعايش الوضع الفلسطيني، وستسعى فضائية الاحتلال إلى إصلاح الضرر الذي أصاب علاقاتها مع دول عربية وإسلامية لها اتصالات وعلاقات ومكاتب تمثيل تجاري معها.

السم في العسل:

وكشفت مصادر عربية أن الكيان يسعى إلى الحصول على أفلام ومواد إعلامية وفنية ووثائقية قديمة ونادرة لإثراء شاشتها الناطقة بالعربية لجذب المشاهد العربي في كل مكان.

وقد تسعى "قناة إسرائيل" باللغة العربية في بث برامج مصورة عن الانتفاضة تغاير الواقع بعد التدخل بالمونتاج لتزييف الأحداث، وأشارت صحيفة معاريف العبرية في تحقيق عن القناة إلى النية في التدخل فيما يذاع على شاشاتها عن أحداث الانتفاضة بالمونتاج الذي يغير الصورة ليبدؤا الفلسطينيين وكأنهم يبادرون بالعنف ويرتكبون أعمال الإرهاب بينما المستعمرون وجنود الاحتلال ضحايا وأبرياء.

وقال النائب العربي في الكنيست عزمي بشارة إن القناة ستزيف الحقائق وتروجها وستكون القناة التلفزيونية أداة يسيطر عليها رجال المخابرات الصهيونية ، وتأمل "إسرائيل" أن تنتقل هذه الصورة بعد التدخل فيها بالمونتاج إلى شاشات التلفزيون في العالم خاصة أمريكا وأوروبا حيث تنقلها عن تلفزيون "إسرائيل" الجديد باللغة العربية.

خطاب إعلامي غير بريء:

في استقراء سريع لكتلة الصحفي الفلسطيني حول نوعية الخطاب الإعلامي للقناة الفضائية "الإسرائيلية" المتوقعة ، يمكن استنباط مجموعة ملاحظات هي :

أولاً: ستتنوع برامج الفضائية "الإسرائيلية" بين السياسية و الثقافية والرياضية والترفيهية ضمن رسالة إعلامية ستعتمد في البداية على نشر الكثير من الحقائق لخلق جو من الإنفتاح الموضوعي الذي سرعان ما سيتبدد ويتحول إلى إعلام موجه يعتمد على الدعاية السلبية.

ثانياً: لن تكتفي "إسرائيل" ببث الأكاذيب عن حقيقة الصراع بل ستعتمد في خطابها الإعلامي على التناقض بحيث يترك للمتلقي الفضاءات الفكرية لتحليل الرسالة بعيداً عن الإعلام المؤدلج الذي يريده الحكام ما يسمى بـ "نظرية الإعلام التفكيكي" وعبر هذه النظرية ستمارس القناة مهمة إرهابية ضد الحكام العرب حتى يظلوا رهن إرادتهم ثم ضد الشعوب العربية بإظهار التناقضات بين أسلوب الحياة ومستواها في "إسرائيل" ونظيرتها في العالم العربي.

ثالثاً: سيتوجه الخطاب الاإعلامي للاإنسان العربي من خلال اإثارة مشاكله الحياتية وهمه الذي يترنح بين الإنشغال اليومي بالبحث عن لقمة العيش ومكان لأبنائه في الجامعة أو المدرسة أو وظيفة دخلها يستر حاله وحال أسرته وبين طموحه في الارتقاء الوظيفي والحياتي الذي لن يصل إليه طالما ظل مسحوقاً تحت أغلال ديكتاتورية أنظمته العربية!!

خطر .. ولكن:

دولة الكيان ليست من السذاجة بحيث تتوقع أن تختلط الأمور كلية على العرب ، فلا نعود نعرف من الضحية ومن الجلاد وليس أدل على ذلك من تجربة إذاعة "إسرائيل" الناطقة باللغة العربية والمسموعة بشكل جيد في البلدان العربية والتي لم تفلح في تشويه الحقيقة عند المستمع العربي فهو اعتاد أن يتتبع الخبر من نشرة الأخبار ويعزله عن دوافعه سواء أكانت الإاذاعة (راديو إسرائيل) أم إذاعات أجنبية أخرى ناطقة باللغة العربية مثل إذاعة لندن  "BBC"  وصوت أمريكا، ولكن القناة الفضائية "الإسرائيلية" تراهن على الأهم من ذلك فهي تراهن على صياغة العقل العربي وتطبيعه ليصب في إطار التكتيك السياسي ويبتعد عن الأهداف الاستراتيجية ويلغي عنده معادلة العداء والرفض للآخر ولن يأتي ذلك إلا عبر الثقة التي سيوليها المشاهد العربي للقناة "الإسرائيلية" فيما تبثه عن الأوضاع داخل المجتمعات العربية وتقديم طروحات جريئة لمعاناته اليومية والتناقضات التي أثقلت عقل الفرد العربي.

و تراهن دولة الاحتلال على بث اليأس في قلب المشاهد العربي بإظهار مدى قوتها العسكرية وقدرتها على تجنيد العملاء من داخل صفوف الفلسطينيين والتشكيك في الرواية الفلسطينية وتركيز الأخبار على جوانب الفساد في السلطة وأبناء المسئولين فيها.

وسيقع خطر على المشاهد العربي ، خطر بطيء وتدريجي لكنه حقيقي، فالكيانلم يقامر جزافاً في إقامة الفضائية إلا بعد أن أشبع مشروعه بحثاً في مراكز الدراسات العبرية التي أجرت بحوثاً ميدانية في أكثر من دولة عربية وحددت الفئات التي ستتوجه إليها برامج المحطة المنتظرة ووجدت أغلبية الشعب العربي من الشباب تحت سن 30 عاماً وهو جيل ليس له معرفة بالاستعمار ولم يجربه كذلك ولا الحرب مع الكيان الصهيوني ولم يعرف للقومية العربية انتصاراً أو تحقيق طموحات خاصة أن هذا الجيل يعيش تحت أنظمة سياسية ينصرف اهتمامها إلى أمور جانبية استهلاكية غير منتجة إلى جانب الهم السلطوي في أن تتربع عشرات أخرى من السنين على الحكم !!.

مواجهة التحدي:

فضائيات عربية عديدة تعتمد في برامجها على ثقافة التسلية التي تهمش اهتمام المشاهد العربي بقضايا أمته ووطنه ومقدساته وتدمير ثقافته ووعيه، و مع بوادر إقامة فضائية قد تنطق بكلمات حق تريد من ورائها باطلاً كثيراً و تثير الفوضى والإرباك في عقول ونفوس غير المتحصنين من العرب فكرياً وثقافياً وتربوياً تدعو كتلة الصحفي الفلسطيني وهي تدق ناقوس الخطر إلى ضرورة :

مقاطعة الشخصيات العربية لاسيما الفلسطينية للفضائية "الإسرائيلية" وعدم الظهور على شاشتها، ونحذر من أن مشاركتهم ستبرر لأي مواطن عربي آخر المشاركة في برامجها غير البريئة .

نشدد على رفض كافة الإعلاميين والصحافيين والمثقفين العرب والفلسطينيين التعامل مع القناة "الإسرائيلية".

ضرورة قيام الإعلام العربي بدوره في إرشاد الجماهير العربية إلى طبيعة الخطاب الاإعلامي الصهيوني الموجه و فضح مخاطره.

نطالب الجهات العربية المختصة في كشف مخططات الكيان من فضائيته المعلنة.

ندعو إلى زيادة مساحات الحرية والرأي والتعبير ومزيد من الصدق والشفافية في إعلامنا وفضائياتنا وصحافتنا العربية.